الآخوند الخراساني

148

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

العموم قد استعملت فيه وإن كان دائرته سعةً وضيقاً يختلف ( 1 ) باختلاف ذوي الأدوات ، فلفظة « كلّ » في مثل « كلّ رجل » و « كلّ رجل عالم » قد استعملت في العموم ، وإن كان أفراد أحدهما بالإضافة إلى الآخر بل في نفسها في غاية القلّة . وأمّا في المنفصل : فلأنّ إرادة الخصوص واقعاً لا تستلزم استعمالَه فيه ( 2 ) وكَوْنَ الخاصّ قرينةً عليه ، بل من الممكن - قطعاً - استعماله معه ( 3 ) في العموم قاعدةً ( 4 ) وكوْنُ الخاصّ مانعاً عن حجيّة ظهوره ، تحكيماً للنصّ أو الأظهر على الظاهر ، لا مصادماً لأصل ظهوره ، ومعه لا مجال للمصير إلى أنّه قد استعمل فيه مجازاً كي يلزم الإجمال ( 5 ) . لا يقال : هذا مجرّد احتمال ولا يرتفع به الإجمال ، لاحتمال الاستعمال في خصوص مرتبة من مراتبه . فإنّه يقال : مجرّد احتمال استعماله فيه لا يوجب إجماله بعد استقرار ظهوره في العموم ، والثابت من مزاحمته بالخاصّ إنّما هو بحسب الحجّيّة ، تحكيماً لما هو الأقوى ، كما أشرنا إليه آنفاً . وبالجملة : الفرق بين المتّصل والمنفصل وإن كان بعدم انعقاد الظهور في الأوّل إلاّ في الخصوص ، وفي الثاني إلاّ في العموم ، إلاّ أنّه لا وجه لتوهّم استعماله مجازاً في واحد منهما ( 6 ) أصلا ، وإنّما اللازم الالتزام بحجّيّة الظهور في الخصوص في الأوّل وعدم حجّيّة ظهوره في خصوص ما كان الخاصّ حجّةً فيه في الثاني ،

--> ( 1 ) هكذا في النسخ . والأولى أن يقول : « وإن كانت دائرته - سعةً وضيقاً - تختلف . . . » . ( 2 ) أي : استعمال العموم في الخصوص . ( 3 ) أي : مع وجود المخصّص المنفصل . ( 4 ) أي : من باب جعل القاعدة في ظرف الشكّ . ( 5 ) والحاصل : أنّ التخصيص بالمنفصل لا ينافي ظهور العامّ في العموم ، بل إنّما يمنع عن حجّيّته ويتقدّم عليه لكونه أظهر منه . ( 6 ) أي : المخصّص المتّصل والمخصّص المنفصل .